اسماعيل بن محمد القونوي
82
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عطف البيان وفي المطول ان الوصف فيهما للبيان والتفسير كما في قوله تعالى : إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ [ النحل : 51 ] فإن الاثنين وصف لإلهين للبيان إلا أن القصد فيه إلى العدد دون الجنس وفي الدابة وطائر يطير القصد فيهما الجنس دون العدد وفي كلامه رمز إلى أن المراد بعطف البيان ليس بعطف بيان صناعي بل وصف جيء به للبيان وكذا ليس المراد بالتأكيد أنه تأكيد صناعي لأنه إنما يكون بتكرير لفظ المتبوع أو بألفاظ مخصوصة وهنا ليس كذلك فعلم منه أن النزاع في كون هذا هو من قبيل الصفة أو التأكيد أو عطف البيان لفظي . قوله : ( وصفه به قطعا لمجاز السرعة ) كما في قوله عليه السّلام كلما سمع أي الفرس هيعة طار إليها فيكون وجه ذكر بجناحيه تصوير تلك الهيئة الغريبة الدالة على كمال القدرة وقطعا أي دفعا لكون المراد السرعة مجازا وقيل الأول اختاره بعض المتأخرين والثاني اختاره المص والأحسن أن كلاهما وجه واحد وأما القول بأنه لو قيل ولا طائر يطير في السماء لكان أخصر فمردود بأنه ح سند أكثر الطيور لعدم استقرارها في السماء سواء كان المراد بالسماء جو الهواء أو الفلك على أن مثل هذا الإشكال ليس من حسن الأدب . قوله : ( ونحوها ) أي نحو السرعة وهو العمل كقوله تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [ الإسراء : 13 ] والمراد بالطائر عمله وما قدر له ( إلا أمم ) أي جماعة ( أمثالكم ) في كون أحوالها محفوظة ولذا قال . قوله : ( محفوظة أحوالها ) أي في اللوح أو في علمه تعالى قوله ( مقدرة أرزاقها وآجالها ) كالتفصيل لما قبلها فالمماثلة ليست في الذات وإن كان استعمالها شائعا في الاتحاد في النوع بل هي في حفظ الأحوال فالأمثال جمع مثل بمعنى شبه وجه المشابهة ما ذكره المص . قوله : ( والمقصود من ذلك ) إشارة إلى وجه الارتباط بما قبلها لأنه دال على ضبط أحوال الدابة والطائر بعبارة النص وعلى ضبط أحوال جميع ما عداها من سائر الأشياء بدلالة النص فهو دال على ضبط جميع المخلوقات وعدم إهمال شيء منها وهو يقتضي شمول القدرة والعلم أما القدرة فظاهرة وأما العلم فلأن الخلق بالإرادة والاختيار لا يتأتى بدون العلم . قوله : ( الدلالة على كمال قدرته وشمول علمه ) أي الهداية والإرشاد مصدر من قولك دللت فلانا على كذا إذا هديته إليه فهي صفة له تعالى فلا يلائم قوله والمقصود منه . قوله : ( وسعة تدبيره ليكون كالدليل على أنه قادر على أن ينزل آية ) لأن من قدر على كل شيء قادر على إنزال الآية المقترحة هذا يتم بشمول القدرة وأما العلم فلما مر من أن الخلق الاختياري لا يمكن بدون العلم التفصيلي فالمراد العلم الفعلي نقل عن الإمام أنه قال المقصود أن عناية اللّه تعالى لما كانت حاصلة لهذه الحيوانات فلو كان إظهاره آية ملجئة مصلحة ما منع عن إظهاره وهذا معنى قوله كالدليل لكن بينهما فرق لأن كلام المص في إثبات القدرة وكلام الإمام في عدم المصلحة وشتان ما بينهما فلا يكون ما ذكره الإمام